السيد كمال الحيدري

42

مفهوم الشفاعة في القرآن

والفضل العظيم والرحمة الواسعة . أفتراك يا ربّ تخلف ظنوننا أو تخيّب آمالنا ، كلّا يا كريم فليس هذا ظنّنا بك ولا هذا فيك طمعنا . . . » « 1 » . إنّ هذا اللحن من الطلب والتوسّل بهذه الأسماء والصفات الإلهية يقتضي أن يعامل الله تبارك وتعالى عبده بمقتضى اسمه المتفضّل والكريم والمحسن . . . . وأمّا حينما يأتي الإمام عليه السلام إلى ذكر العبد في قبال الله تبارك وتعالى يقول عليه السلام : « . . . سيّدي أنا الصغير الذي ربّيته وأنا الجاهل الذي علّمته وأنا الضالّ الذي هديته وأنا الوضيع الذي رفعته وأنا الخائف الذي آمنته والجائع الذي أشبعته والعطشان الذي رويته والعاري الذي كسوته والفقير الذي أغنيته والضعيف الذي قوّيته والذليل الذي أعززته والسقيم الذي شفيته والسائل الذي أعطيته والمذنب الذي سترته والخاطئ الذي أقلته وأنا القليل الذي كثّرته والمستضعف الذي نصرته وأنا الطريد الذي آويته . . . إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد ولا بأمرك مستخفّ ولا لعقوبتك متعرّض ولا لوعيدك متهاون ، لكن خطيئة عرضت وسوّلت لي نفسي وغلبني هواي وأعانني عليها شقوتي وغرّني سترك المرخى عليّ ، فقد عصيتك وخالفتك بجهدي ، فالآن من عذابك من يستنقذني ومن أيدي الخصماء غداً من يخلّصني وبحبل من أتّصل إن أنت قطعت حبلك عنّي ، فواسوأتا على ما أحصى كتابك من عملي الذي لولا ما أرجو من كرمك وسعة رحمتك ونهيك إيّاي عن

--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ، للقمّي ، طبعة سيّد الشهداء - قم : ص 188 .